مجمع البحوث الاسلامية
430
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
جعلت على أبلغ وجوه الفصاحة حتّى صار معجزا ، ثمّ فصّلت بالشّرع والبيان المفروض ، فكأنّه قيل : محكم النّظم مفصّل الآيات . ( الطّبرسيّ 3 : 141 ) الماورديّ : [ نقل أقوال الثّلاثة المتقدّمة وقال : ] الرّابع : أحكمت آياته للمعتبرين ، وفصّلت آياته للمتّقين . الخامس : أحكمت آياته في القلوب ، وفصّلت أحكامه على الأبدان . ( 2 : 456 ) القشيريّ : أي حفظت عن التّبديل والتّغيير ، ثمّ فصّلت ببيان نعوت الحقّ فيما يتّصف به من جلال الصّمديّة ، وتعبّد به الخلق من أحكام العبوديّة ، ثمّ ما لاح لقلوب الموحّدين والمحبّين من لطائف القربة في عاجلهم البشرى بما وعدهم به من عزيز لقائه في آجلهم ، وخصائصهم الّتي امتازوا بها عمّن سواهم . ( 3 : 120 ) الميبديّ : أي : أحكمها اللّه عن التّناقض والكذب والباطل ، وأتقنها بالنّظم العجيب واللّفظ الرّصين ، والمعنى البديع ، فما يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها . ( 4 : 351 ) الزّمخشريّ : أُحْكِمَتْ آياتُهُ نظمت نظما رصينا محكما لا يقع فيه نقض ولا خلل كالبناء المحكم المرصّف ، ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من ( حكم ) بضمّ الكاف ، إذا صار حكيما ، أي جعلت حكيمة ، كقوله تعالى : آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يوسف : 1 . وقيل : منعت من الفساد من قولهم : أحكمت الدّابّة ، إذا وضعت عليها الحكمة لتمنعها من الجماح . [ ثمّ استشهد بشعر ] وعن قتادة أحكمت من الباطل ، ثُمَّ فُصِّلَتْ كما تفصل القلائد بالفرائد من دلائل التّوحيد والأحكام والمواعظ والقصص ، أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية ، أو فرّقت في التّنزيل ولم تنزل جملة واحدة ، أو فصّل فيها ما يحتاج إليه العباد : أي بيّن ولخّص . وقرئ : ( أحكمت ) آياته ثمّ فصّلت ) أي أحكمتها أنا ثمّ فصّلتها . وعن عكرمة والضّحّاك : ثمّ فصّلت ، أي فرّقت بين الحقّ والباطل . فإن قلت : ما معنى ( ثمّ ) ؟ قلت : ليس معناها التّراخي في الوقت ولكن في الحال ، كما تقول : هي محكمة أحسن الإحكام ، ثمّ مفصّلة أحسن التّفصيل ، وفلان كريم الأصل ثمّ كريم الفعل . و ( كتاب ) خبر مبتدإ محذوف ، و ( أحكمت ) صفة له . ( 2 : 257 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 460 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 179 ) ، والنّيسابوريّ ( 12 : 6 ) . ابن عطيّة : أُحْكِمَتْ معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة ، وبهذه الصّفة كان القرآن في الأزل ، ثمّ فصّل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في أزمنة مختلفة ، ف ( ثمّ ) على بابها ، وهذه طريقة الإحكام والتّفصيل ؛ إذ الإحكام صفة ذاتيّة ، والتّفصيل إنّما هو بحسب من يفصّل له ، والكتاب بأجمعه محكم مفصّل ، والإحكام : الّذي هو ضدّ النّسخ ، والتّفصيل الّذي هو خلاف الإجمال ، إنّما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك .